سيد محمد طنطاوي
157
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
حكيمة ، وآداب قويمة ، وتوجيهات جامعة لما يسعدهم في دنياهم وآخرتهم . . * ( ولِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الأَلْبابِ ) * أي : وليتعظ أصحاب العقول السليمة بما جاء فيه من قصص وعبر عن السابقين ، كما قال - سبحانه - : لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى ، ولكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْه ، وتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وهُدىً ورَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ « 1 » . ثم ذكر - سبحانه - جانبا من قصة سليمان - عليه السلام - فمدحه لكثرة رجوعه إلى اللَّه ، وذكر بعض النعم التي منحها إياه ، كما ذكر اختباره له . وكيف أن سليمان - عليه السلام - طلب من ربه المغفرة والملك ، فأعطاه - سبحانه - ما طلبه . قال - تعالى - : [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 30 إلى 40 ] ووَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّه أَوَّابٌ ( 30 ) إِذْ عُرِضَ عَلَيْه بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ ( 31 ) فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ ( 32 ) رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ والأَعْناقِ ( 33 ) ولَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّه جَسَداً ثُمَّ أَنابَ ( 34 ) قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 35 ) فَسَخَّرْنا لَه الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِه رُخاءً حَيْثُ أَصابَ ( 36 ) والشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وغَوَّاصٍ ( 37 ) وآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفادِ ( 38 ) هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 39 ) وإِنَّ لَه عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ ( 40 ) في هذه الآيات الكريمة مسألتان ذكر بعض المفسرين فيهما كلاما غير مقبول . أما المسألة الأولى فهي مسألة : عرض الخيل على سيدنا سليمان والمقصود به .
--> ( 1 ) سورة يوسف آية 111 .